مجد الدين ابن الأثير

344

المختار من مناقب الأخيار

وقال : العلم الأكبر : الهيبة والحياء ؛ فمن عري عنهما عري عن الخيرات « 1 » . وقال : من عامل اللّه على رؤية ما سبق منه إليه لم يكن بعجب أن يمشي على الماء أوفي الهواء ؛ وكلّ أمر اللّه عجب ، وليس شيء منه عجبا « 2 » . وأنشد لنفسه : أسامي بنفسي ذلّة واستكانة * إلى الخلّة العلياء من جانب الكبر إذا ما أتاني الكبر من جانب الغنى * سموت إلى العلياء من جانب الفقر « 1 » وقال : الإنصاف فيما بين اللّه وبين العبد في ثلاثة أشياء : الاستعانة ، والجهد ، والأدب ؛ فمن العبد الاستعانة ، ومن اللّه القرب ؛ ومن العبد الجهد ، ومن اللّه التوفيق ؛ ومن العبد الأدب ، ومن اللّه الكرامة « 3 » . وقال : التوبة توبتان : توبة الإنابة ، وتوبة الاستجابة ؛ فتوبة الإنابة أن يتوب العبد خوفا من عقوبته ؛ وتوبة الاستجابة أن يتوب العبد حياء من كرمه . وقال : ما ركن أحد إلى الدنيا إلا لزمه عيب القلوب ، ولا أمكن شيئا من نفسه إلا وقع في بحر الذنوب . وقال : أصحّ العقول عقل وافق التوفيق ، وشرّ الطاعات طاعة أورثت عجبا ، وخير الذنوب ذنب أعقب توبة وندما « 4 » . وقال : السّكون إلى مألوفات الطبائع يقطع صاحبها عن بلوغ درجات الحقائق « 4 » .

--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 269 . ( 2 ) في طبقات الصوفية ص 369 : « وليس شيء منه بعجب » . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 269 ، 270 . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 272 .